أويس كريم محمد
194
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
« الزّهد » ( 254 ) ما هو الزّهد وما هي علامات وخصائص الزّاهدين الزّهد كلَّه بين كلمتين : قال سبحانه : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » ، ومن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزّهد بطرفيه ( ح 439 ) . إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا ( خ 113 ) . أمّا بعد ، فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ( ر 22 ) . كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلَّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، ويرون أهل الدّنيا يعظَّمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم ( خ 230 ) . طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح ( ح 104 ) . ( المتّقين ) فمن علامة أحدهم . . . قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ( خ 193 ) .